الشيخ الجواهري

167

جواهر الكلام

وفيه ما عرفت من اقتضاء ذلك عدم القود على الذمي كما سمعت . بل ينبغي عدم القود أيضا بقتل المرتد مرتدا مع أنه جزم به الفاضل في القواعد وشارحه الإصبهاني في كشفه معللا في الأخير بالتكافؤ مع تحرمهما بالاسلام الموجب لعصمة الدم ، نعم جزما فيهما بعدم قتل الحربي بالحربي ، لأن المقتول غير معصوم الدم ، وقد عرفت الاشكال فيه سابقا . وبالجملة فالمدار على احترام النفس على وجه يجب على المكلف حفظها ، ومرجع ذلك إلى الاستظهار من الأدلة ، وإلا فمجرد وجوب القتل حدا لا يقتضي ذلك ، خصوصا مع توبة المحدود وندمه وأسفه إذا كان بحيث لا يسقط عنه الحد ، كما لو فرض توبته بعد إقامة البينة عليه وحكم الحاكم عليه ، فإن دعوى عدم احترام نفسه مع هذا الحال بحيث يكون كبعض الحيوانات التي هي غير محترمة من جهة وجوب القتل عليه حدا لا يخفي عليك ما فيها ، نعم قد يستظهر من بعض الأدلة في بعض الأفراد وخصوصا في بعض أفراد الارتداد ونحوه مما يوجب القتل ذلك وإن لم يجز تولي قتلهم أيضا إلا للإمام ( ع ) باعتبار كون إقامة الحد له لا لاحترامهم ، وهذا وإن اقتضى سقوط الدية في المسلم أيضا لكنه يقتضي سقوطها والقود أيضا في غيره ، والله العالم . ( ولو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الولي كان عليه القود ) بلا خلاف ( و ) لا إشكال ، لعموم أدلة القصاص التي لا ينافيها استحقاق القصاص عليه لآخر ، فإن ذلك لا يقتضي سقوط احترام نفسه مطلقا . نعم ( لو وجب قتله بزنا أو لواط فقتله غير الإمام ) ( عليه السلام ) لم يكن قود ولا دية ، لأن عليا ( عليه السلام ) قال